ابن الفارض
121
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
بها إلى المطلوب ، كما كان وظيفة أهل البداية » ، وأراد بهذه العبادة نوافل الطاعات لا الفرائض ، فإنها ممّا لا يسوغ تركها لأحد ، وإن بلغ درجة الكمال ، وقدّم ذكر نيّته في الرجوع إلى أعمال العبادة النافلة على ذكر الرجوع بالجمل بين القسم والمقسم عليه ؛ لتقدم النيّة على العمل ، أي : رجعت إليها لا لخوف نفسي طعن الطاعنين فيها ، أو إخمالهم ذكرتي ، ولا لرجائهم خيرهم ، أوعز إقبالهم لشكرهم إيّاي ، ولكن رجعت إليها لدفع المنكر عن طعنه على المقامات العلى المضافة إلى أوليائي ومشايخي الذين أعانوني على سلوك طريق الاتّحاد بنجدتي وشجاعتي ، وعطف على المقسم عليه بقوله : وعدت بنسكي بعد هتكي وعدت من * خلاعة بسطي لانقباض بعفّة أي : ولجأت بعبادتي بعد هتكي وخروجي عن الطاعة ، ورجعت من خلاعة عذاري المضافة إلى بسطي واتّساعي في العيش لأجل انقباض حاصل بسبب العفّة والتقوى ، وقوله : وصمت نهاري رغبة في مثوبة * وأحييت ليلي رهبة من عقوبة وعمّرت أوقاتي بورد لواردي * وصمت لسمت ، واعتكاف لحرمة [ 149 / ق ] ونبت عن الأوطان هجران قاطع * مواصلة الإخوان واخترت عزلتي ( الورد ) عبارة عمّا يردها العابد في وقتها مأخوذ من الورد الذي يرده الحيوان في الأوقات المعيّنة لشرب الماء ، و ( الوارد ) حال يرد من اللّه تعالى ، و ( السّمت ) : القصد الحسن ، والتودة ، ونصب ( مواصلة ) على مفعولية ( قاطع ) أخبر عن تعمير أوقاته بثلاثة أشياء ، ورد لوارد فإنه لا وارد لمن لا ورد له ، و ( صمت لسمت ) أي : هيئة وقار واعتكاف ( لحرمة ) أي : حرمة كل ممكن في الاعتكاف ، ومعنى الأبيات ظاهر ، ثم قال : ودقّقت فكري في الحلال تورّعا * وراعيت في إصلاح قوتي قوّتي أي : بالغت في طلب الحلال بتدقيق النظر والفكر فيه لأجل تورّع ، وراعيت في إصلاح قوّتي قوة بدني ونفسي المستعان بها على الطاعة والزهد ، ثم أشار إلى قناعته بقوله : وأنفقت من يسر القناعة راضيا * من العيش في الدّنيا بأيسر بلغة